حبيب الله الهاشمي الخوئي
360
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم . وبلغ بسرا مسير جارية فانحدر إلى اليمامة وأخذ جارية بن قدامة السير ما يلتفت إلى مدينة مرّ بها فلا أهل حصن ولا يعرج على شيء الَّا أن يرمل بعض أصحابه من الزّاد فيأمر أصحابه بمواساته أو يسقط بعير رجل أو تحفى دابته فيأمر أصحابه بأن يعقّبوه حتّى انتهوا إلى أرض اليمن فهربت شيعة عثمان حتّى لحقوا بالجبال واتبعهم شيعة عليّ وتداغت عليهم من كلّ جانب وأصابوا منهم وصمد نحو بسر وبسر بين يديه يفرّ من جهة إلى جهة أخرى حتّى أخرجه من أعمال عليّ عليه السّلام كلَّها فلمّا فعل به ذلك أقام جارية بحرس نحوا من شهر حتّى استراح وأراح أصحابه ووثب النّاس ببسر في طريقه لمّا انصرف من بين يدي جارية لسوء سيرته وفظاظته وظلمه وغشمه وأصاب بنو تميم ثقلا من ثقله في بلاده . فلمّا وصل بسر معاوية قال : احمد اللَّه يا أمير المؤمنين إنّي سرت في هذا الجيش أقتل عدوّك ذاهبا جائيا لم ينكب رجل منهم نكبة فقال معاوية : اللَّه قد فعل ذلك لا أنت وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا وحرق قوما بالنّار روى أنّه دعا عليّ عليه السّلام على بسر فقال : اللهمّ إنّ بسرا باع دينه بالدّنيا وانتهك محارمك وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده من عندك اللهمّ فلا تمته حتّى تسلبه عقله ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار ، اللهمّ العن بسرا وعمروا ومعاوية وليحلّ عليهم غضبك ولتنزل بهم نقمتك وليصبهم بأسك وزجرك لا تردّه عن القوم المجرمين . فلم يلبث بسر بعد ذلك إلَّا يسرا حتّى وسوس وذهب عقله فكان يهذي بالسّيف ويقول : اعطوني سيفا اقتل به لا يزال يردّد ذلك حتّى اتّخذ له سيف من خشب وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتّى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات عليه لعنة اللَّه والملائكة والنّاس أجمعين . الترجمة از جمله خطب آن حضرت است كه فرمود در حالتي كه بتواتر رسيد خبرها